الشريف المرتضى

162

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

بالاسم فهو نصّ . ولا يجعل المجمل نصّا . وما قلناه في حدّ النصّ أولى ؛ لأنّه لا خلاف بين الأمّة في أنّ اللّه تعالى قد نصّ على الصّلاة والزّكاة مع حاجتهما إلى البيان . ويسمّون اللّفظ نصّا ، وإن كان فيه احتمال واشتباه . وأمّا المفسّر ؛ فهو الّذي يمكن معرفة المراد به . وأمّا المجمل في عرف الفقهاء ؛ فهو كلّ خطاب يحتاج إلى بيان ، لكنّهم لا يستعملون هذه اللّفظة إلّا فيما يدلّ على الأحكام . والمتكلّمون يستعملون فيما يكون له هذا المعنى لفظ المتشابه ، ولا يكادون يستعملون لفظ المجمل في المتشابه . وأمّا قولنا « ظاهر » ؛ فالأولى أن يكون عبارة عمّا أمكن أن يعرف المراد به ، ولا معنى لاشتراط الاحتمال أو التقارب على ما اشترطه قوم ، فقد يطلق هذا الاسم مع فقد الاحتمال « 1 » . [ الثالث ] : فصل في حقيقة البيان اعلم أنّ البيان هو الدّلالة على اختلاف أحوالها ، وإلى ذلك ذهب أبو عليّ وأبو هاشم . وذهب أبو عبد اللّه الحسن بن عليّ البصري إلى أن البيان هو العلم الحادث الّذي به يتبيّن الشيء . وللفقهاء في ذلك حدود مختلفة مضطربة لا معنى للتطويل بذكرها . والمحصّل هذان المذهبان . والّذي يدلّ على أنّ البيان هو الدلالة وقوع الاتّفاق على أنّ اللّه تعالى قد بيّن جميع الأحكام ؛ لأنّه تعالى بنصب الأدلّة في حكم المظهر لها ، وقد يوصف الدّالّ بأنّه مبيّن ، وقد يجري هذا الوصف مع فقد حدوث العلم ، فكيف يقال : إنّه عبارة عن حدوث العلم . وكان يجب على هذا القول أن يكون من لم يعلم الشيء فما بيّنه اللّه تعالى له ، ولا نصب له دلالة عليه ، ولا شبهة في بطلان

--> ( 1 ) الذريعة ، 1 : 398 .